السيد محمد تقي المدرسي

107

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 6 ) : إذا ترك الحيوانَ صاحبُه وسرّحه في الطرق أو الصحاري والبراري ، فإن كان بقصد الإعراض عنه جاز لكل أحد أخذه وتملكه ، كما هو الحال في كل مال أعرض عنه صاحبه ، وإن لم يكن بقصد الإعراض بل كان من جهة العجز عن إنفاقه ، أو من جهة جهد الحيوان وكلاله ، كما يتفق كثيراً أن الإنسان إذا كلّت دابته في الطرق والمفاوز ولم يتمكن من الوقوف عندها يأخذ رحلها أو سرجها ويذهب ، فإن تركه في كلأ وماء وأمن ليس لأحد أن يأخذه « 1 » ، فلو أخذه كان غاصباً ضامناً ، له وإن أرسله بعدما أخذه لم يخرج من الضمان ، وفي وجوب حفظه والإنفاق عليه وعدم الرجوع على صاحبه ما مر فيما يؤخذ في العمران ، وإن تركه في خوف وعلى غير ماء وكلأ جاز أخذه والإنفاق عليه وهو للآخذ إذا تملكه . ( مسألة 7 ) : إذا أصاب دابّةً ، وعلم بالقرائن أن صاحبها قد تركها ، ولم يدر أنه قد تركها بقصد الإعراض أو بسبب آخر ، كان بحكم الثاني ، فليس له أخذها وتملكها إلا إذا كانت في مكان خوف بلا ماء ولا كلأ . ( مسألة 8 ) : إذا أصاب حيواناً في غير العمران ولم يدر أن صاحبه قد تركه بأحد النحوين ، أو لم يتركه بل ضاع ، أو شرد عنه كان بحكم الثاني من التفصيل المتقدم فإن كان مثل البعير لم يجز أخذه وتملكه ، إلا إذا كان غير صحيح ولم يكن في ماء وكلأ ، وإن كان مثل الشاة جاز أخذه مطلقاً . ( مسألة 9 ) : إذا دخل غنم في قطيعة من الغنم المملوك المسمّى عند الناس ب - ( الخلّاطة ) يترتب عليه حكم مجهول المالك ، وكذا نتاجه قبل التصدق به ، ولا يحرم التصرف في ذلك ، وهل يجوز إخراجه عنها مع كونه معرضاً للتلف ؟ فيه إشكال « 2 » . الفصل الثاني في لقطة المال الصامت ويطلق عليها اللقطة عند الإطلاق واللقطة بالمعنى الأخص ، ويعتبر فيها عدم معرفة المالك فهو قسم من المجهول المالك له أحكام خاصة : ( مسألة 1 ) : يعتبر فيه الضياع عن المالك ، فما يؤخذ من يد الغاصب والسارق ليس من اللقطة لعدم الضياع عن مالكه ، بل لابد في ترتيب أحكامها من إحراز الضياع ولو

--> ( 1 ) إن لم يتم إعراض قهري ، كإعراض من غرقت سفينته في البحر عما فيها قهرا عليه . ( 2 ) والأوجه العدم إذا اعتبر عرفا أنه تحت حمايته وحفظه واللّه العالم .